الصالحي الشامي

221

سبل الهدى والرشاد

وحنظلة بحنظلة ، وفلان بفلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " قل : لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار " ، فقال أبو سفيان : إنكم لتقولون ذلك ، لقد خبنا إذن وخسرنا ، لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله لعمر ، قل : " الله مولانا ولا مولى لكم " ، فقال أبو سفيان : إنها قد أنعمت فعال عنها ، هلم يا عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " ائته فانظر ما شأنه " ، فجاءه ، فقال أبو سفيان : أنشدك بالله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ قال : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الان ، قال : أنت أصدق من ابن قمئة وأبر - لقول ابن قمئة لهم : إني قتلت محمدا - ثم قال أبو سفيان : ورفع صوته : إنكم واجدون في قتلاكم مثلا ، والله ما رضيت ولا نهيت ولا أمرت ، إلا أن موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل : " نعم بيننا وبينكم موعد " . وانصرف أبو سفيان إلى أصحابه وأخذ في الرحيل ، فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من أن يغير المشركون على المدينة ، فتهلك الذراري والنساء . قال ابن إسحاق : فبعث عليا - وقال عروة . ومحمد بن عمر ، وابن عائذ : سعد بن أبي وقاص - لينظر ، فقال : إن ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فهو الظعن وإن ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة ، فهي الغارة ، والذي نفسي بيده لئن ساروا إليها لأسيرن إليهم ، ثم لأناجزنهم . فسار علي أو سعد وراءهم إلى العقيق فإذا هم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل بعد ما تشاوروا في نهب المدينة ، فقال صفوان بن أمية - وأسلم بعد ذلك - : لا تفعلوا ، لا تدرون ما يغشاكم ، فعاد فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقدم أبو سفيان مكة ، فلم يصل إلى بيته حتى أتى هبل فقال : أنعمت ونصرتني ، وشفيت نفسي من محمد ومن أصحابه ، وحلق رأسه . ذكر طلب المسلمين قتلاهم روى البيهقي عن عروة قال : لما رحل المشركون انتشر المسلمون يطلبون قتلاهم فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثل به المشركون ، إلا حنظلة بن أبي عامر فإن أباه كان معهم فتركوه له . وقال ابن إسحاق ومحمد بن عمر : لما انصرف المشركون أقبل المسلمون على موتاهم يطلبونهم . وروى الحاكم والبيهقي ، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه وابن إسحاق عن شيوخه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ، أفي الاحياء هو أم في الأموات ، فإني رأيت اثني عشر رمحا شرعي إليه ، فقال رجل من الأنصار - قال محمد بن عمر : هو محمد بن مسلمة ، وقال أبو عمر : هو أبي بن كعب - فنظر في القتلى ، فناداه ثلاثا فلم يجبه ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر إلى خبرك ، فأجابه بصوت ضعيف . وفي